السيد الخوئي
588
غاية المأمول
ففي الأوّل كان مقارنه الحياة وفي الثاني يقارنه زهوق الروح . وأمّا نفس عدم الذكاة فواحدة حتّى قبل وجود الحيوان إلّا أنّها حينئذ عدم أزلي ، وكيف كان فالعدم واحد ، ولا ينافيه عدم الأثر له بحدوثه بل يكفيه الأثر بقاء ، فليس الاستصحاب فيه استصحابا كلّيا بل هو استصحاب شخصي وهو واضح . وأمّا القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلّي وهو ما لو تعلّق يقينان بأمرين يحتمل اتّحادهما بحسب الوجود الخارجي ، مثلا لو قطعنا بكون زيد في الدار ثمّ تيقنّا بوجود متكلّم في الدار أيضا ، فأحد اليقينين تعلّق بزيد والثاني بعنوان متكلّم ثمّ خرج زيد فنحتمل أن يكون المتكلّم زيدا وقد خرج ونحتمل أن يكون غيره فهو باق ، فهل يجوز الاستصحاب لعنوان كلّي الإنسان المتكلّم نظرا لتعلّق اليقين والشكّ به ، أو لا نظرا إلى أنّ كونه غير زيد غير متيقّن . والفرق بين هذا القسم والقسم الثالث أنّ القسم الثالث فيه يقين واحد تعلّق بفرد مقطوع الارتفاع والشكّ في حدوث فرد آخر مقامه ، وهنا نحتمل أن يكون المتكلّم السابق بنفسه باقيا . والفرق بين هذا القسم والقسم الثاني هو أنّ القسم الثاني المتيقّن فيه مردّد بين الفرد الطويل والفرد القصير ، وهنا ليس كذلك إذ المتيقن بالعنوان الأوّلي زائل قطعا ولكنّ المتيقّن بالعنوان الثاني لم يعلم زواله مع احتمال انطباقه على المعنون الأوّلي فيكون زائلا ، وعدمه فيبقى . وبالجملة ، فالظاهر جريان الاستصحاب فيه أيضا ، إذ أنّ الأخبار لا يظهر منها اعتبار كون المتيقّن أمرا خاصّا ، بل : « لا تنقض اليقين بالشكّ » في المقام صادق فإنّه متيقّن بوجود إنسان متكلّم يشكّ في ارتفاعه وعدمه فيجري فيه الاستصحاب بلا كلام لوجود أركانه . فمن أجنب فاغتسل ثمّ بعد ليلة رأى منيّا في ثوبه يحتمل أن يكون من الجنابة السابقة فهو متطهّر أو من جنابة لا حقة فهو جنب يجري في حقّه استصحاب الجنابة ، يعني أنّه متيقّن أنّه حين خروج هذه الجنابة كان جنبا